السيد ابن طاووس

463

مصباح الزائر

الْبَرِيَّةِ ، وَالنَّصَفَةِ فِي الْقَضِيَّةِ ، وَوَكَّدْتَ الْحُجَجَ عَلَى الْأُمَّةِ بِالدَّلَائِلِ الصَّادِقَةِ ، وَالشَّوَاهِدِ النَّاطِقَةِ ، وَدَعَوْتَ إِلَى اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ ، وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، فَمَنَعْتَ مِنْ تَقْوِيمِ الزَّيْغِ ، وَسَدِّ الثَّلْمِ ، وَإِصْلَاحِ الْفَاسِدِ ، وَكَسْرِ الْمُعَانِدِ ، وَإِحْيَاءِ السُّنَنِ ، وَإِمَاتَةِ الْبِدَعِ ، حَتَّى فَارَقْتَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ شَهِيدٌ ، وَلَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَنْتَ حَمِيدٌ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ تَتَرَادَفُ وَتَزِيدُ . ثُمَّ صِرْ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ وَقُلْ : يَا سَادَتِي يَا آلَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي بِكُمْ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ، وَبِالْخِلَافِ عَلَى الَّذِينَ غَدَرُوا بِكُمْ ، وَنَكَثُوا بَيْعَتَكُمْ ، وَجَحَدُوا وَلَايَتَكُمْ ، وَأَنْكَرُوا مَنْزِلَتَكُمْ ، وَخَلَعُوا رِبْقَةَ طَاعَتِكُمْ ، وَهَجَرُوا أَسْبَابَ مَوَدَّتِكُمْ ، وَتَقَرَّبُوا إِلَى فَرَاعِنَتِهِمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْكُمْ ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْكُمْ ، وَمَنَعُوكُمْ مِنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ ، وَاسْتِئْصَالِ الْجُحُودِ ، وَشَعْبِ الصَّدْعِ ، وَلَمِّ الشَّعَثِ ، وَسَدِّ الْخَلَلِ ، وَتَثْقِيفِ الْأَوَدِ ، وَإِمْضَاءِ الْأَحْكَامِ ، وَتَهْذِيبِ الْإِسْلَامِ ، وَقَمْعِ الْآثَامِ ، وَأَرْهَجُوا عَلَيْكُمْ نَقْعَ الْحُرُوبِ وَالْفِتَنِ ، وَأَنْحَوْا عَلَيْكُمْ سُيُوفَ الْأَحْقَادِ ، وَهَتَكُوا مِنْكُمُ السُّتُورَ ، وَابْتَاعُوا بِخُمُسِكُمُ الْخُمُورَ ، وَصَرَفُوا صَدَقَاتِ الْمَسَاكِينِ إِلَى الْمُضْحِكِينَ وَالسَّاخِرِينَ ، وَذَلِكَ بِمَا طَرَّقَتْ لَهُمُ الْفَسَقَةُ الْغُوَاةُ ، وَالْحَسَدَةُ الْبُغَاةُ ، أَهْلُ النَّكْثِ وَالْغَدْرِ ، وَالْخِلَافِ وَالْمَكْرِ ، وَالْقُلُوبِ الْمُنْتِنَةِ مِنْ قَذَرِ الشِّرْكِ ، وَالْأَجْسَادِ الْمُشْحَنَةِ مِنْ دَرَنِ الْكُفْرِ ، وَالَّذِينَ أَضَبُّوا عَلَى النِّفَاقِ ، وَأَكَبُّوا عَلَى عَلَائِقِ الشِّقَاقِ . فَلَمَّا مَضَى الْمُصْطَفَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ اخْتَطَفُوا الْغِرَّةَ ، وَانْتَهَزُوا الْفُرْصَةَ ، وَانْتَهَكُوا الْحُرْمَةَ ، وَغَادَرُوهُ عَلَى فِرَاشِ الْوَفَاةِ ، وَأَسْرَعُوا لِنَقْضِ الْبَيْعَةِ ، وَمُخَالَفَةِ الْمَوَاثِيقِ الْمُؤَكَّدَةِ ، وَخِيَانَةِ الْأَمَانَةِ الْمَعْرُوضَةِ عَلَى الْجِبَالِ الرَّاسِيَةِ وَأَبَتْ أَنْ تَحْمِلَهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ الظَّلُومُ الْجَهُولُ ، ذُو الشِّقَاقِ وَالْعِزَّةِ بِالْآثَامِ الْمُؤْلِمَةِ ، وَالْأَنَفَةِ عَنِ